مدونات الملف برس | المدونة التالية »
انشاء مدونة الكترونية | تسجيل دخول
مقالات احمد هاشم الحبوبي
الرئيسية
سردشت عثمان... شهيد أحلام اليقظة
مقالات | 22-07-2010

لا ذنب اقترفه سردشت عثمان ( أو سرو سردشت كما كان يحلو له ان يسمي نفسه )  سوى انه تحدث بصوت عالٍ عن فنتازيا تنقذه من البؤس الذي كان يعاني منه. وبسبب انسداد كل أبواب الأمل أمامه، اختار ابنة السلطان منقذة له، مستلهما روايات الأطفال مَعينا له للخلاص من محنته، حيث اعتدنا ان نقرأ عن فارس ينقذ ابنة رجل غني أو ملك ليتزوجها بعد ذلك ويعيشا  عيشة سعيدة وهانئة. ولكن، للأسف، اختار سرو الأميرة الخطأ، حيث اختار كريمة السيد مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، فتحولت أميرة أحلامه من منقذة الى قاتلة.

   انطلق سرو في انتقاد الحياة المخملية التي يعيشها مسعود بارزاني وأسرته وعشيرته، واعترض على الامتيازات الاستثنائية الهائلة التي تتمتع بها الأسرة الحاكمة وزعيمها القابع في مقاطعته الاستثنائية "سره رش" التي تناهز مساحتها مساحة قضاء، محتكرا إياها لنفسه ولحاشيته. ولم يفعل بارزاني شيئا استثنائيا في هذا المجال، فحاله حال أيٍ من زعماء الشرق الأوسط، يحكم بالحق الإلهي ويؤمن بالجمهورية الوراثية وبحكم العشيرة التي يؤمن له أفرادها ظهره من غدر الزمان. ان كل ما اشتكى منه سرو يشكو منه كل العراقيين في كل محافظات العراق، فهناك قطيعة شبه تامة بين المواطن والزعيم السياسي، حيث يعيش الأول في واقع مزر ويعاني من تردي اغلب الخدمات التي تقدمها الدولة والتي يقسم القائمون عليها على أنها ستكون أفضل في العام القادم، ويأتي العام القادم وينتهي دون أي تحسن أو انجاز يذكر، أما الزعيم السياسي، فهو يسكن  قصور المنطقة الخضراء يرفل بالعز والجاه والراتب والمخصصات الخرافية. وبالتأكيد ان ساكن القصر السابق كان احد مسئولي العهد السابق من اللذين اعدموا أو سجنوا أو هربوا، ويبدو انه ليس في نية مسئولينا المعاصرين اخذ العبرة والموعظة من ما آلت إليه أحوال زملائهم السابقين، بل على العكس، فبعد أراضي الكاظمية التي وزعت على الوزراء والنواب والمسئولين، فان الحكومة بصدد تمليك بيوت المنطقة الخضراء لساكنيها من المسئولين تكريما لدورهم في بناء العراق ومواظبتهم والتزامهم في أداء واجباتهم. ولَسْتُ أدري من هو صاحب هذه الفتوى الشريرة، ولا من سَيُقرّها، وما هي المادة القانونية التي تخوله توزيع أملاك الدولة على أغنياء الحكومة [= المسئولين ذوي الرواتب العالية]. انني اعرف عددا من العائلات، بعضها يتجاوز عدد أفرادها  الثمانية، ويعيشون في غرفة واحدة، بالكاد تكفيهم وقت النوم.

لقد انتقد سرو امتيازات الزعامة السياسية بأسلوب مشوّقٍ ومؤدبٍ وراق، وفكرة خلاقة ساعدت على انتشار المقالات كانتشار الورود أثناء الربيع. ولكنه لم يقدّر قسوة خصومه وغضب العشيرة. ربما، لو اقتصر النقد على مسعود بارزاني لَما فعل شيئا وترك الأمور تسير سيرها المعهود، ولكن سرو مسّ قاعدة الارتكاز التي يقوم عليها نظام الحكم في العراق الى يومنا هذا.

مات سردشت على طريقة الأنبياء، فقد أعلن دنو اجله وكتب وصيته ووزعها على رفاقه وزملائه، وجلس بانتظار الموت اللئيم الذي كان متيقنا انه آت لا محالة. نحن الآن بانتظار إلقاء القبض على الجناة اللذين نفذوا حكم الإعدام بحق سرو، ونتمنى ان لا تتم التغطية على الجناة الحقيقيين عبر الإتيان بعرب من أهل الموصل وإلصاق التهمة بهم، وهو امر حسبه الجناة حين رموا جثمان سرو هناك.

في دولة ينخرها الفساد من رأسها الى قاعدتها، سيبقى العنف السياسي واسلوب التصفية الجسدية [= افناء الخصوم] سائِدَيْن حتى يقضي الله تعالى أمرا كان مفعولا.

 

New Page 2

أضافة تعليق أخفاء النموذج

علي حسين | 22-07-2010
استضافة وتصميم وبرمجة  ويب اكاديمي     جميع الحقوق محفوظة لمدونة مقالات احمد هاشم الحبوبي©2009     

MUDAWN@ 1.0.0 Powered by web academy