|
اقليم كردستان ومحافظات الطوق
مقالات | 19-04-2010
تـُحيط بإقليم كردستان [= الاقليم ] العراق اربع محافظات هي ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك. وقد صوَّتَ غالبية سكّان المحافظات الثلاث الاولى لصالح القائمة العراقية [= العراقية]، حيث حازت "العراقية" على اكثر من 61% من الست وخمسين مقعدا المخصصة لتلك المحافظات. اما المحافظة الرابعة، كركوك، فقد تقاسمتا "العراقية" والتحالف الكردستاني [= الكردستاني] مقاعد المحافظة الاثني عشر فيما بينهما بالتساوي، حيث اختار عربُ وتركمان كركوك، سنة وشيعة، ممثليه في مجلس النواب القادم من مرشحي "العراقية". واختار اكرادُ كركوك التحالفَ الكردستاني ممثلا لهم في المجلس المذكور. اما "الكردستاني" فقد حاز على 66% تقريبا من الواحد واربعين مقعد المخصصة لأربيل ودهوك والسليمانية. وحصل كل من "العراقية" والتحالف الكردستاني على (42) مقعد من المقاعد المائة وتسعة المخصصة للمحافظات السبع، اي انهما حصلا على (84) مقعدا وهي تعادل 77% من عدد المقاعد الكلي. ولم تحصل "العراقية" على اي مقعد في محافظات الاقليم، في حين ان "الكردستاني" قد حاز على خمسة عشر مقعدا في محافظات الطوق (ما عدا محافظة صلاح الدين التي لم يحصل فيها على شيء) اي ما يعادل 22% من المقاعد المخصصة لها في مجلس النواب. وتضم محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى اراض مُخْتَلـَفٌ على عائديتها، يقول الاكراد انها اقـْتـُطِعَتْ من اراضي الاقليم وضُمَّتْ الى تلك المحافظات في العهد السابق. اما محافظة كركوك فهي مُخْتَلَفٌ عليها كليا وتطالب سلطة الاقليم بضمها كلها للاقليم. واصابت النتائج الباهرة التي احرزتها "العراقية" في كركوك التحالفَ الكردستاني بالحيرة والاضطراب، خصوصا وان الطريقة التي اتبعتها المفوضية العليا للانتخابات في العرض الجزئي لنتائج الفرز اظهر تفوقا بسيطا لصالح العراقية خلال بعض مراحل عرض تلك النتائج، وهو ما دفع الرئيس جلال الطالباني الى المطالبة باعادة الفرز بحسب المحلل السياسي ومدير مركز الجسر للدراسات عبد الرحمن صديق، حيث بَيّنَ ان "الطلب الكردي هو بسبب تقدم علاوي على التحالف الكردستاني في كركوك وهو أمر غير مقبول لدى التحالف"، وأكّدَ ان "تقدم علاوي على التحالف الكردستاني في كركوك سيخلق مشاكل سياسية وتاريخية لطلب ضم كركوك لكردستان، وتطبيق المادة 140 من الدستور التي يتمسك بها الكرد". [السومرية نيوز 22-03-2010]. واظهرت النتائج النهائية ان التحالف الكردستاني حصل على عدد اكبر من الاصوات، ولكنه [ الفرق] لم يؤثر على توزيع المقاعد فتقاسمَ المتنافسان مقاعِدَ المحافظة بالتساوي كما اسلفنا. وتقول المحللة السياسية غالا رياني، ايرانية الاصل، المتخصصة بشؤون الشرق الاوسط "ان تحالف العراقية وجه ضربة قوية للمعنويات الكردية". "وثمة من يؤكد بين المحللين العراقيين العرب أن نتائج الانتخابات الأخيرة ستؤدي الى تغيير كبير في الخريطة السياسية لكركوك بسبب إمكانية ظهور سلطة جديدة للعرب والتركمان في المشهد السياسي. لكن الأكراد حتى الآن يرفضون بشكل قاطع أي مساومة على كركوك برغم أن المرجح أن فوز قائمة أياد علاوي يمكن أن تكسر العناد الكردي". [وكالة الملف برس 24-03-2010]. وفي محاولة لترطيب الاجواء بين الطرفين، جاءت المبادرة من رئيس تَجَمّع "عراقيون الوطني" المنافس الرئيسي للتحالف الكردستاني في محافظة نينوى، القيادي في القائمة العراقية اسامة النجيفي الذي أكّدَ: "ان تجمع "عراقيون الوطني" يعلن رغبته في حل الاشكالات بين اقليم كردستان والمحافظات المتاخمة له ، ويجد ان النتائج الايجابية والتمثيل القوي الذي حظينا به في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى فرصة كاملة لحل الاشكالات. واضاف: "اننا نجد ولاول مرة تمثيلا حقيقيا في هذه المناطق مستندا على انتخابات شرعية معترف بها، وليس فقط على مستوى الحكومات المحلية بل على مستوى القرار السياسي العراقي وهذه الامر يعطي لاهالي تلك المناطق القناعة بان حقوقهم لم تعد اوراقا يلعب بها البعض لتحقيق مصالح بعيدة عنهم وانهم اصبحوا جزءا فعالا في صناعة مستقبل العراق وتقرير مستقبل اجيالهم على حد سواء وان نخبهم السياسية اصبحت تمثل الشجاعة والجرأة على الانتقال الى المرحلة جديدة دون التنازل عن حقوقه السياسية والثوابت الوطنية. واضاف: "اننا ندرك بان اخواننا في كردستان يمتلكون نفس الحس الوطني والرغبة في حل هذه الاشكالات والانتقال الى مرحلة جديدة من حسن العلاقة والتعايش بما يضمن حقوق الجميع. ودعا النجيفي جميع القوائم الفائزة في الانتخابات لتلبية دعوة القائمة العراقية ودخول في مفاوضات مباشرة لغرض التعجيل في التشكيلة الحكومة العراقية المقبلة وطرح ما لديها من اراء في لقاءات مباشرة تديرها القائمة العراقية بصفتها الفائزة باكثر المقاعد مع الاحترام الكامل لاراء جميع القوائم الاخرى في طرح ارائها وتحالفاتها"، وقال:" ان الخطوط الحمراء التي وضعتها القيادات الكردية على بعض اعضاء عراقيون، نرفضها فنحن الان لسنا بصدد وضع خطوط حمراء ، بل نحن كتلة كبيرة في داخل قائمة فازت في الانتخابات ، فتجمع عراقيون لا يقبل ان توضع عليه خطوط حمراء بنفس الوقت نحن لا نضع خطوط حمراء على اي طرف ، انما نحن مددنا ايدينا لاقليم كردستان بدون التنازل عن الثوابت الوطنية ، ونحن على ثقة ان التحالف الكردستاني يتحلى بنفس القدر من المسؤولية". [ صحيفة المشرق 03-04-2010]. وقد ادت هذه المبادرة الايجابية، اضافة لوساطات دولية، الى عقد جلسات محادثات بين قائمتي الحدباء ونينوى المتآخية اسفرت عن حل خمس من سبع نقاط خلافية. ولم يتعاطى التحالف الكردستاني مع المعطيات الجديدة التي افرزها التفوق الحاسم للعراقية في محافظات الطوق بنضج ولا بمسؤولية، بل انهم لم يحاولوا حتى تجديد خطابهم السياسي مع الحلفاء او مع الخصوم، وواصلوا الاهتمام بامور الاقليم دون اي اعتبار للوطن، متناسين ان النائب هو حصة كل الوطن وليس فقط لإقليم او محافظة. وبخصوص تحالفات الاكراد مع الكتل الاخرى، أكد عضو التحالف الكردستاني السيد سيروان الزهاوي على " ان التحالف الكردستاني يستند على ثلاثة امور اساسية في تحالفاته مع الكتل الاخرى وهي مطابقة برامج الكتل السياسية وتوافقها مع الحقوق الكردستانية وحل المشاكل العالقة بين المركز وحكومة الاقليم " مشددا على " ضرورة ان تقدم الكتل السياسية ضمانات لتنفيذ هذه الامور". [وكالة الصحافة المستقلة 29-03-2010]. وتكرر هذا الكلام على لسان السيد برهم صالح رئيس وزراء الاقليم وكل القياديين في التحالف الكردستاني. اما "المشاكل العالقة" فهي تطبيق المادة 140 من الدستور الخاصة بمدينة كركوك والمناطق "المتنازع" عليها وقضية قوات حرس الاقليم (البيشمركة) اضافة الى توزيع الثروات الطبيعية والنفطية. واثارت تلك الشروط عاصفة من الانتقادات، حيث قال القيادي في ائتلاف دولة القانون السيد عبد الهادي الحساني "لايمكن لنا عقد اتفاقات وتحالفات سياسية في حالة إصرار الأكراد على هذه المطاليب وتحديدا تفعيل المادة المذكورة والمنتهية دستوريا ،مبينا أن من الواجب على الأكراد تغليب المصالح الوطنية بدلا من البحث عن المصالح الخاصة التي لاتجدي نفعا". وأضاف أن" العراق اليوم ليس بحاجة إلى من يفرض الشروط للتحالف أو عقد شراكة حقيقية مع الآخرين وأما الذين يضعون تفعيل المادة (140) من الدستور مقابل عقد تحالفات سياسية لايمكن لأي احد ان يتحالف معهم من اجل ذلك الأمر ،مؤكدا أن هذه الشروط تعد بمثابة ضغوطات سياسية وإذا ما استمرت كتلة التحالف الكردستانية بهذه الشروط التعجيزية فأنها ستكون بعيده عن الحكومة المقبلة ". وكرر السيد حيدر الجوراني، القيادي في ائتلاف دولة القانون ايضا، نفس الانتقادات حي قال: "تعودنا دائما ومن خلال التجربة السياسية السابقة وعندما تكون هناك مفاوضات سياسية تقوم تلك الجهة التي يتم التفاوض معها برفع سقف المطالب، واتضح ذلك اثناء المفاوضات مع التحالف الكردستاني, وأن" هكذا مطالب لايمكن تحقيقها لأن هكذا شروط تعد تعجيزية ويراد منها ممارسة ضغوطات على الجهة المقابلة لتحقيق مكاسب على حساب الجهة الأخرى، مبينا "أننا استغربنا من مطالب برهم صالح التي جاءت بسبب كونه كان نائبا لرئيس الوزراء وهو يعرف الوضع العراقي ومدى حساسية هذه المطالب بالنسبة إلى العراقيين". وأضاف أن" كتلته أخذت على عاتقها تشكيل لجان مختصة لبحث هكذا مطاليب وبعدها يتم الرد عليهم ونحن باعتقادنا عندما يتم تشكيل الحكومة فان اغلب هذه المطاليب والاتفاقات لا تتم لكونها تتعارض مع السياسية العامة للحكومة " [وكالة انباء الاعلام العراقي 29-03-2010]. اما القاضي وائل عبد اللطيف، فقد قال "ان الاكراد يعملون من اجل اقليم كردستان ولايهمهم العراق اطلاقا". مشيرا الى "ان مطالبهم الخاصة بالتحالف مع الكتل الاخرى تؤكد ان مصلحة الاقليم اكبر من مصلحة العراق". ويبدو ان تلك الردود القاسية هي لتحذير التحالف الكردستاني من محاولة استغلال التنافس المحتدم بين السيدين نوري المالكي واياد علاوي على رئاسة الحكومة القادمة. اما اكبر الخطايا فقد ارتكبها رئيس الجمهورية جلال الطالباني الذي قال ان التحالف الكردستاني سيدعم مرشح ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي تلقائيا، حيث أكـّدَ ان "المرشح الذي يتقدم به الاخوة الشيعة سينال تأييدنا ايضا". والملاحظ ان التحالف الكردستاني لم يضع فيتو على أي من مرشحي منصب رئيس الوزراء كما فعلوا في الدورة السابقة حين اعترضوا على السيد ابراهيم الجعفري. وهذا يعزز التسريبات الاعلامية عبر مصادر مطلعة في الائتلاف الوطني التي تقول ان "الاكراد متخوفون من رفاق اياد علاوي في الموصل وكركوك التي تعتبر نتائجها الانتخابية ضربة لتقدم الاكراد والاستحواذ عليها" [صحيفة المشرق 13-04-2010]. وقد جوبه تصريح الطالباني بالرفض والانتقاد من قبل المعارضة الكردية حيث قال عضو قائمة التغيير شورش حاجي إن "قائمة التغيير لا تضع خطا احمر على أي كتلة سياسية للتحالف معها".واضاف حاجي وهو رئيس وفد قائمة التغيير المشارك في المفاوضات مع الكتل الكردية، في حديث لـ"السومرية نيوز"، أن تصريحات طالباني "تعبر عن رأيه الشخصي وليس رأي التحالف الكردستاني". من جانبه يرى عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية زانا سعيد أن "استخدام رئيس الجمهورية لمصطلح الائتلاف الشيعي لتوصيف التحالف بين الائتلاف الوطني وائتلاف دولة القانون فيه الكثير من الطائفية التي تسعى جميع الكتل السياسية إلى تجنبها"، واصفا تلك التصريحات بـ"الطائفية"، بحسب قوله. بدوره اتفق القيادي المستقل في التحالف الكردستاني محمود عثمان مع رأي ممثل قائمة التغيير في كون تصريحات الطالباني تمثل "رأيا سياسيا شخصيا وليس رأي التحالف الكردستاني الذي مازال ينتظر نتائج اجتماعات الكتل الكردية مع الرئيس مسعود البرزاني من اجل الشروع بتحالفات جديدة" [ السومرية نيوز 16-04-2010]. اما رد "العراقية" فقد جاء على لسان النائبة ميسون الدملوجي التي قالت ان الطالباني لم يكن موفقا في تصريحاته تلك، وطالبته ان يكون على مسافة واحدة بين الجميع كونه رئيس الجمهورية. ويبدو ان الطالباني قد ادلى بتصريحه هذا من باب رد الجميل بعد ان ضمن الموافقة الشيعية على اعادة انتخابه رئيسا للجمهورية. ان منطق التحالف الكردستاني في التعاطي مع الواقع الجديد الذي افرزته نتائج الانتخابات يعكس قصورا في الرؤية وضعفا كبيرا في فهم الواقع الجديد او عدم الرغبة في تقبل هذا الواقع، فهو يشغل اليوم 13% من مقاعد البرلمان بعد ان شغل 19% من مقاعد البرلمان المنتهية ولايته. وهذا التراجع شمل الاكراد ككل، فرغم زيادة عدد مقاعد البرلمان بخمسين مقعدا، فان الاكراد حجزوا (57) مقعدا فقط، وهي اقل بمقعد واحد عما حققوه في الانتخابات السابقة حين كان عدد نواب البرلمان (275) نائبا. وبعد ان شغلت الاحزاب الكردية مجتمعة ما نسبته 21% من مقاعد البرلمان المنتهية ولايته، صارت تشغل 17.5% من مقاعد البرلمان القادم.
تنويه: الاحصاءات والنسب لا تتضمن المقاعد التعويضية.
|