|
ساعة الحقيقة
مقالات | 12-03-2010
تفصلنا ساعات معدودات عن معرفة الكيانات والاشخاص اللذين صوت الناخبون العراقيون لهم. وبعد انقضاء تلك الساعات سَيُمْسي مجلس النواب المنتهية ولايته في ذمة التأريخ. لقد انهلنا باقلامنا على مجلس النواب ووليدته الشرعية حكومة الوحدة الوطنية [= حكومة المحاصصة] وصمناهم بالفساد وعدم الكفاءة وهدر المال العام وتغليبهم لمصالحهم الشخصية والفئوية على مصلحة الوطن، وبصراحة؛ لم نوفر اي مفردة في قاموس الشتائم الا واستخدمناها بحق السادة المسؤولين والنواب. وهذا امر متوقع وناتج عن خيبة الامل الكبرى التي اصيب بها المواطن العراقي وهو يشاهد اداءهم الضعيف والمتهافت. لقد فعلنا ذلك وكأن مجلس نواب القائمة المغلقة ووليدته حكومة المحاصصة قد ارسلهم لنا الشيطان من الجحيم وليس نحن اللذين خرجنا وانتخبناهم فيما بات يعرف بالثورة البنفسجية. ولكننا اكتشفنا، متأخرين، ما الحقه نظام القائمة المغلقة من الضرر والاذى عبر منح الفرصة للطارئين والعاجزين والفاسدين الاندساس في قوائم الكيانات المتنافسة انذاك. اما كيف اندسوا في القوائم فهو امر محير، فنحن نعرف جيدا ان قادة الكيانات والاحزاب المتنافسة هم انفسهم القائمون على اختيار المرشحين في كلا الانتخابين. لقد ادلى الناخب العراقي بصوته، ولا تفصلنا سوى ساعات محدودات عن معرفة الصورة التي ارادها الناخب للعراق للاربع سنوات القادمة وربما لعقود قادمة. اما المرشحون فقد كانوا معرفين واتيح لغالبيتهم تقديم انفسهم وطرح برامجهم بمنتهى الحرية، وفاز من فاز وخسر من خسر وعلينا ان نقبل النتائج كما هي، فهذه المرة ستكون [ النتائج ] انعكاسا حقيقيا للشعب العراقي باجمعه، بمعنى ان مجلس النواب سيكون مرآة للشعب ولواقع الحال الذي هو عليه الان. وهي مناسبة اوجه الدعوة من خلالها لبعض الاخوة الكتاب للتوقف عن استخدام عبارة الشعب المظلوم حين كانوا يناقشون ضعف الأداء الحكومي او النيابي، فهذه العبارة باتت غير صالحة للاستخدام مع المجلس القادم، فقد اخترنا هذه المرة بملئ ارادتنا مَنْ نعتقد انهم الاصلح والأكفأ، فإن اكتشفنا لاحقا انهم ليسوا كذلك؛ فاننا نشترك معهم في التقصير والمسؤولية الاخلاقية على الاقل. واعتقد انه من المناسب ان نمنح التحالف الفائز وقتا مناسبا قبل ان ننهال عليه بسهام النقد والسب والشتم، وان نعقد الامال على اداء نواب المعارضة في المجلس عبر ممارسة دورهم الرقابي والتشريعي الذي لا يقل اهمية عن نواب الموالاة اللذين سيشكلون الحكومة وفقا لنظام الاغلبية الذي سيسهم اقراره في تعزيز احترام ارادة الناخب. فمن المتعارف عليه ان كل انتخابات تسفر عن رابح يتبنى ادارة الدولة وخاسر عليه ان يعيد حساباته وينظم صفوفه بانتظار الانتخابات القادمة التي يبدو اجلها بعيد ولكنه قصير اذا ما قورن باعمار الشعوب. اما من يختار البقاء في المنطقة الرمادية، اي رِجل في المعارضة ورِجل في الحكومة، فسيفقد المصداقية واحترام المواطن. هنيئا لكل من شارك في الانتخابات وهنيئا لمن فاز ومن خسر من المتنافسين، وعلى صعيد شخصي المتواضع، فانني احترم واؤمن بخيار المواطن العراقي مهما كان ولن اتبجح بالتزوير او الرشاوي او ان اصم الشعب بالجهل، فهذا ما لن افعله ابدا.
ابو محمد | 16-04-2010
|